الذهبي
151
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
منها ، وكان ظلومًا غشومًا للجند والرعية ، فثاروا عليه ، فهرب إلى بانياس ، فأخذ إلى مصر ، وحبس إلى أن مات . فلما هرب اجتمعت المصامدة ، وهم أكثر جند البلد يومئذ ، فولوا على البلد زين الدولة انتصار بن يحيى المصمودي . . والمصامدة قبيلة من المغاربة . وكان أهل الشام في غلاءٍ مفرطٍ وقحط ، فوقع الخلف بين المصامدة وأحداث البلد ، فعرف أَتْسِز ، فجاء من فلسطين ونزل على البلد فحاصره ، وعدمت الأقوات ، فسلموا إليه البلد . وعوض انتصارا ببانياس ويافا ، ودخلها في ذي القعدة ، وخطب بها لأمير المؤمنين المقتدي ، وقطع خطبة المصريين ، وأبطل الأذان بحي على خير العمل ، وفرح به الناس ، وغلب على أكثر الشام وعظُم شانه ، وخافه المصريون ، لكن حل بأهل الشام منه قوارع البلاء ، حتى أهلك الناس وأفقرهم ، وتركهم على برد الديار . - سنة تسع وستين وأربعمائة . فيها سار أَتْسِز بجيوشه الشامية ، وقصد مصر وحاصرها ، ولم يبق إلا أن يملكها ، فاجتمع أهلها عند ابن الجوهري الواعظ ، ودعوا وتضرَّعوا ، فترحل عنهم شبه المنهزم من غير سبب . وعصى عليه أهلُ القدس فقاتلهم ، ودخل البلد عنوة ، فقتل وعمل كل نحس ، وقتل فيها ثلاثة آلاف نفس ، وذبح القاضي والشهود صبرًا بين يديه . وقيل : إنه إنما جاء من مصر منهزمًا في أنحس حالٍ بعد مصافٍ كان بينه وبين بدر الجمالي ، وهذا أشبه . وفيها قدم بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري ، فوعظ بالنظامية ، وبرباط شيخ الشيوخ . وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة ، لأنه تكلم على مذهب الأشعري ، وحط عليهم . وكثر أتباعه والمتعصبون له ، فهاجت أحداث السُّنّة ، وقصدوا نحو النظامية ، وقتلوا جماعةً نعوذ بالله من الفتن . وفيها قال هبة الله ابن الأكفاني : كان كسرة أَتْسِز بن أوق بمصر ، ثم